Ficool

Chapter 6 - الفصل الثالث: الذين يمشون فوق الصقيع

الصمت كان أول من انكسر.

ليس بصوت… بل بحركة.

تراجع أصحاب الأقنعة الثلاثة إلى داخل الضباب، وبدأ الثلج يتساقط من جديد.

خلال لحظات، اختفوا تمامًا، كأن العاصفة نفسها ابتلعتهم.

وقفت لينا في مكانها، وأنفاسها تتكاثف في الهواء.

الضوء الأزرق على معصمها خفَتَ ببطء، وعاد يختبئ تحت جلدها… كسرٍ لا يريد أن يُرى.

— «ما… الذي كان هذا؟» همست.

خانتها قدماها أخيرًا، فسقطت على ركبتيها.

الجليد تحت كفيها كان متشققًا، عروق الصقيع تمتدّ منه إلى الخارج.

هي من فعلت هذا.

ألمٌ حادّ ضرب رأسها، واندفعت صور ليست ذكريات.

عرش متجمّد.

تاج من الجليد.

وصوت ينادي اسمها عبر قرون من الثلج.

شهقت وسحبت يديها.

— «لا… هذا لستُ أنا.»

لكن البرد لم يرحل.

وحين نهضت بصعوبة، لاحظت شيئًا آخر.

آثار أقدام.

ليست بشرية.

كانت تلتف حول الجليد المتشقق بخفة ودقة، كأن من تركها يعرف تمامًا أين يضع قدمه.

تبعت لينا الآثار حتى أطراف القرية، حيث بدا الصقيع أملس على نحو غير طبيعي.

وهناك، محفورًا في الجليد، كان رمزٌ مألوف.

نفس الرمز على معصمها.

انقبض قلبها.

— «إذًا… هو حقيقي.»

شعرت فجأة بوجود خلفها.

— «ما كان لازم تكونين هنا وحدك.»

استدارت بسرعة، ورفعت يدها غريزيًا.

تجمّع الجليد حول أصابعها دون أي جهد.

كان هناك فتى يقف على بُعد خطوات، يرتدي معطفًا سميكًا، وشعره فضيّ مغطى بالثلج.

عيناه رماديتان باهتتان… بلون سماء الشتاء.

رفع يديه ببطء.

— «اهدئي. لو كنت أريدك متجمدة، ما كنتِ واقفة الآن.»

ضيّقت عينيها.

— «من أنت؟»

— «شخص كان يبحث عنك.»

قالها بهدوء.

— «وشخص يعرف من كانوا أولئك الرجال.»

اشتدّت قبضتها.

— «وماذا كانوا؟»

تردد لجزء من الثانية.

— «حرّاس الختم.»

ثم أضاف بصوت أخفض:

— «أو ما تبقى منهم.»

عوى الهواء بقوة، حاملاً همسات بين الأشجار.

شعرت لينا بالبرد يستجيب…

ليس للخوف، بل لنبض قلبها.

الشتاء كان يصغي.

ولأول مرة، أدركت حقيقة مرعبة:

لم يكن يطاردها.

كان ينتظر قرارها.

❄️ يتبع…

More Chapters