Ficool

Chapter 8 - الفصل الرابع: الطريق الذي لا يذوب

لم تنم لينا تلك الليلة.

جلست قرب النار الخافتة داخل الكوخ، تحدّق في اللهب المرتجف، بينما البرد يضغط على الجدران ككائنٍ حيّ يحاول الدخول.

كلمات الفتى لم تفارق عقلها.

حرّاس الختم.

شدّت كُمّها فوق المعصم، لكن العلامة كانت ما تزال هناك، باردة تحت الجلد، وكأنها تنتظر.

— «ما اسمه؟» سألت فجأة، دون أن ترفع نظرها.

كان الفتى جالسًا قرب الباب، يراقب الثلج من خلال الشقوق الخشبية.

— «اسمي كايل.»

توقف اللهب لحظة، ثم عاد للرقص.

— «وكايل…» قالت بهدوء،

— «إلى أين تريد أن تأخذني؟»

لم يجب فورًا.

نهض، وفتح الباب قليلًا.

اندفعت الريح إلى الداخل، لكن النار لم تنطفئ.

— «إلى مكان لا يذوب فيه الثلج.»

قالها أخيرًا.

— «حتى في الصيف.»

ارتجف شيء في صدرها.

— «وهل هناك سأجد الأجوبة؟»

التفت إليها، وعيناه الرماديتان جادتان.

— «ستجدين الحقيقة.»

ثم أضاف:

— «لكن الحقيقة دائمًا لها ثمن.»

خرجت الشمس ببطء في الصباح، لكنها لم تحمل دفئًا.

غادرا القرية قبل أن يستيقظ أحد، آثار أقدامهما تُمحى خلفهما فورًا.

سارا لساعات، عبر غابة صامتة، الأشجار فيها منحنية كأنها تخضع لثقل الزمن.

الهواء كان ساكنًا… ساكنًا أكثر من اللازم.

فجأة، توقّف كايل.

— «لا تخافي.» قالها دون أن ينظر إليها.

— «هو يعرفك.»

— «من؟»

قبل أن يجيب، انشقّ الثلج أمامهما، وارتفع منه شكل هائل.

ذئب.

لكن ليس كأي ذئب.

كان مصنوعًا من الجليد الخالص، عيناه زرقاوان متوهجتان، وأنفاسه تتحول إلى بلورات هواء متكسّرة.

تراجعت لينا خطوة، لكن البرد لم يؤذِها.

تقدّم الذئب، وانحنى رأسه أمامها.

— «حارس…» همست.

ابتسم كايل لأول مرة.

— «الطريق الذي تسلكينه لا يُفتح إلا لمن يحمل الختم.»

مدّت لينا يدها ببطء.

لمست جبين الذئب، فانتشر الصقيع حولهما، ورسم طريقًا أبيض يمتد إلى الأفق.

طريق لا يذوب.

طريق لم يُخلق إلا لها.

شعرت بقلبها يخفق بقوة.

لم تعد تهرب.

كانت تسير نحو قدرها.

❄️ يتبع…

More Chapters