Ficool

نحن الذين لم نكمل الحكاية

khaled_Hosna
7
chs / week
The average realized release rate over the past 30 days is 7 chs / week.
--
NOT RATINGS
0
Views
Synopsis
في عالمٍ تتقاطع فيه الحكايات غير المكتملة، لا شيء يحدث صدفة… وكل بداية تحمل نهاية لم تُكتب بعد. شخصيات متفرقة، لكلٍ منها جرحه الخاص، تائهة بين ماضٍ لم يُغلق، وحاضرٍ يزداد غموضًا. بعضهم يبحث عن الحقيقة، وآخرون يهربون منها، لكنهم جميعًا يجتمعون حول سؤال واحد: لماذا لم تكتمل حكاياتهم؟ حين تبدأ الخيوط بالاتصال، وتنكشف أسرار ظلت مدفونة لسنوات، يدرك الجميع أن ما ظنّوه مجرد صدفة، كان جزءًا من قصة أكبر… قصة لم يكتبها أحد، بل كُتبت بهم ولهم. لكن الثمن سيكون باهظًا… فإكمال الحكاية قد يعني مواجهة ما كانوا يهربون منه طوال حياتهم. فهل يملكون الشجاعة لمعرفة النهاية؟ أم سيبقون… نحن الذين لم نكمل الحكاية؟
VIEW MORE

Chapter 1 - نحن الذين لم نكمل الحكاية

***البداية التي لم تكن بداية:

لم يكن اللقاء الأول استثنائيا كما تصّوره الذاكرة لاحقا,

بل كان عاديا إلى درجة أن كليهما استغرب فيما بعد كيف استطاع أن يترك أثرا بهذا العمق.

كان خالد قد اعتاد الجلوس في ذلك المكان في نهاية الأسبوع،

لا لأنه يحبه تحديدا، بل لأنه لا يطلب منه شيئا.

طاولة في الزاوية، فنجان قهوة يتأخر قليلا، وضجيج خافت يسمح له بأن يكون حاضرا وغائبا في الوقت نفسه.

أولا دخلت نهاد دون أن تنتبه إليه .

لم تكن تبحث عن أحد، ولم تكن تنتظر شيئا.

اختارت الطاولة القريبة من النافذة، تلك التي لا تغري بالحديث، لكنها تمنحك ذريعة للنظر إلى الخارج متى ضاق بك الداخل.

لاحظها دون أن يقصد.

ليس بسبب جمال لافت، بل بسبب تلك الطريقة التي جلست بها:

كأنها لا تريد أن تشغل المكان، ولا أن تختفي منه تماما.

مرت دقائق قبل أن تتقاطع نظراتهما.

لم تكن نظرة طويلة، ولا محملة بالمعاني،

لكنها كانت كافية لتزرع شعورا غامًضا...

ذلك الشعور الذي لا ُيسمى في لحظته، لكنه يعود لاحقا بإلحاح مزعج.

حين اقترب النادل، سألها عن الطلب، فترّددت قليلا.

تدخل خالد دون أن يفكر كثيرا:

— القهوة هنا لا تخطئ كثيرا.

التفتت إليه، بدت متفاجئة، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— أحيانا نحتاج لمن يختصر علينا الحيرة.

لم يكن الحوار ذكًيا، ولا عميقا،

لكنه كان صادقا، وهذا ما جعله مختلفا.

تحّدثا عن أشياء لا تغير العالم:

الطقس الذي لا يستقر،

المدن التي نحبها دون سبب واضح،

والكتب التي نبدأها ثم نؤجل نهايتها.

كان خالد يلاحظ تفاصيل لم يعتد الإنتباه لها:

طريقة إمساكها للفنجان،

توقفها القصير قبل الإجابة،

ونبرة صوتها حين تضحك، كأن الضحك يمر عبر فلتر من الحذر.

أما نهاد، فكانت تشعر بشيء لم ترد الإعتراف به بعد.

ليس إعجاًبا، ولا راحة كاملة،

بل إحساس بأن هذا الحديث...

لو طال، قد يجرها إلى أماكن لا تعرف كيف تعود منها.

حين نهضا للمغادرة، لم يقترح أحد تبادل الأرقام.

لم يكن ذلك ترفًعا، بل خوفا خفيا من الإعتراف بأن اللقاء لم يكن عابرا.

افترقا عند الباب.

خطوتان لكل منهما، ثم توّقف داخلي غير متفق عليه.

في تلك اللحظة، لم يقل أي منهما: سنلتقي مجدًدا،

لكن كليهما شعر بشيء واحد:

أن الحكايات التي لا تبدأ بوضوح...

نادراً ما تنتهي بسلام.