Ficool

Chapter 14 - شمعة انطفأت

يدخل عمر من البوابة ليجد نفسه وسط سوقٍ صاخب.

عمر: مرحباً يا عم، أين أجد الملكة؟

(ينظر إليه باندهاش)

العم: كيف هذا؟ هالتك تبدو معدومة، لكن القوة تشع منك! لكن الملكة... لقد رفضت استقبال أي شخص. تستطيع الذهاب للوزيرة الحالية وسؤالها، سوف تجدها في آخر السوق.

عمر: شكراً يا عم.

(يذهب عمر إلى الوزيرة)

عمر: مرحباً سيدتي، أنا عمر، أريد أن أتحدث مع الملكة.

ماري: مرحباً عمر، أنا ماري. ماذا تريد من قارتنا إذاً؟

عمر: أريد أن أقابل الملكة.

ماري: لقد أخبرتني عنك. كما ترى، المملكة في سلام منذ فترة طويلة. أخبرني بماذا تريد منها، وسأحاول أن أساعدك.

عمر: لا أحتاج المساعدة، أريد أن أقابل هوڤا.

ماري: أنت تعرف اسمها، لكنها قالت إنها لن تُدخل أي أحد.

عمر: سوف أدخل من دون إذنكِ. أين يقع موقعها؟

ماري: فقط أخبرني لمَ تريد أن تقابلها، وسوف أتركك.

عمر: أريد أن أراها فقط. لقد رحلت من دون وداع، وأنا آتٍ لها من دون علم. واحدة بواحدة.

ماري: عمر، أقدر لك هذا، ولكن للأسف، لن أدخلك دون أن تخبرني.

عمر: قلت لكِ، ليس أنتِ من سأخبر.

ماري: فقط أخبرني لمَ!

عمر: لا أريد أن أخبركِ، توقفي!

ماري: إذا لم تخبرني الآن، فلن تدخل إليها.

عمر: أنا أحببتها من كل قلبي. أريد أن أراها، أن ألمس شعرها الأحمر الجميل... أريد أن أخبر روبن أنني لم أعد أستطيع التوقف عن التفكير بها.

(تبتسم ماري)

ماري: شكراً لك لأنك أخبرتني. الآن، تعالَ معي.

....

سيف الخلود: رحلة العهد الطويل

وزيرة الملكة: ماري

الشعر: برتقالي

العمر: ؟؟؟ (تبدوا 28)

العين: برتقالية

الطول: 174

....

(تذهب ماري إلى باب قاعة الملكة وتفتحه)

(وما إن يُفتح الباب حتى تجري هوڤا نحوه، تلمس خديه بيديها وتقبله. يمسكها عمر، ويبعد خصلات شعرها عن عينيها.)

عمر: لقد اشتقت إليكِ كثيراً، أتعلمين؟

هوڤا: وأنا أيضاً، بالتأكيد.

(تحتضن عمر بقوة)

هوڤا: لن أتركك أبداً، أحبك من أعماق قلبي.

عمر: وأنا أيضاً.

(تبدأ هوڤا بالبكاء وهي في حضنه)

هوڤا: لمَ لا تستطيع أن تعبر لي أكثر من هذا؟ أقول لك أحبك! وأنت تقول أنا أيضاً.

عمر: إذاً، أنا أعشقكِ وسأظل أحبكِ دائماً. هل هذا يرضيكِ؟

هوڤا: بالتأكيد، إذا كان هذا الكلام يخرج من قلبك.

ماري: هذا يبدو خطأ. سوف أرحل. ستجدون جميع الأغراض التي قد تحتاجونها على الطاولة بجوار المطبخ.

(تتوقف هوڤا عن احتضان عمر وتنظر إليه ويزيل الدموع من خدها)

عمر: ماري، السؤال ليس ما الذي تفعله هذه الأغراض في المملكة، بل ما الذي تفعله في المطبخ؟

هوڤا: لا، لا، لا، ماري، هذا ليس ما سيحدث!

ماري: حسناً، لكن كان يجب أن أخبركِ فقط، تحسباً لأي شيء يا ملكة.

(تضحك وهي تغادر)

عمر: إذاً، ماذا حدث لكِ؟ ولمَ أنتِ تقبليني؟ هل كنتِ تعرفين ماذا سأقول قبل أن أخبركِ به، أم ماذا؟

هوڤا: هل تتذكر الزهرة التي أعطاني إياها ويلر؟ كانت تخبرني أن أنتظرك دائماً، لأنك ستأتي لي في نهاية المطاف. لكنها لم تخبرني ماذا حدث لك مع هنامي.

عمر: لم أعد أحبها. كانت الحب الأول فقط، ليست من أخذت قلبي. أنتِ من أخذتيه، ولهذا كنت أشعر بالندم لأني لم أعطها ما تستحقه أبداً.

هوڤا: وماذا حدث لكي تقوم بتعويضها؟

عمر: كيف تعرفين؟

هوڤا: لأنك لم تتخلَّ عن أي أحد. أولادك أعطيتهم ما يستحقون، وأصدقاؤك إذا احتاجوك تساعدهم. إذاً، كالمعتاد، ماذا فعلت لأجلها؟

عمر: قابلت حفيد حفيد توم. هذا مضحك، لكنه حقيقي. قام بتغيير الأحداث لأجل أن تكون صاحبة الشركة وتعيش حياتها. والآن أنا هنا، وأنا سعيد.

هوڤا: وأنا أيضاً سعيدة، معك أقصد، ودائماً. لأنك تركت الجميع وجئت لي. أتريد الحقيقة؟ لم يتبقَ لي غير 100 سنة أعيشها.

عمر: لمَ؟

هوڤا: التنقل عبر البوابات ينقص من أعمارنا. عندما انتقلت من البوابة آخر مرة، لم أكن أفكر في شيء غير أنك تركتني لأجلها، لهذا لم أفكر في عمري.

عمر: لا يهم، تبقى لكِ 100 سنة. وأنا، بعد أن آخذ نقطة الدماء منكِ، سوف نكون معاً.

هوڤا: ماذا تقصد؟

عمر: أنتِ تعلمين أننا سوف ننجب طفلين، فما رأيكِ أن ننجبهما الآن؟ يا من رأيت في عينيها القمر، يا من ملأت حياتي سعادة، أطلب منكِ يا روبن أن نتزوج.

(يخرج عمر خاتماً)

هوڤا: حقاً تتحدث؟

عمر: هذا الخاتم تركه أبي وأمي كهدية لزواجي، ليجعلانا نفهم أننا لم نعد نحتاج لشيء غير الراحة والاسترخاء معاً، وتركته حتى زيارتي الأخيرة لمصر فتذكرته. لذا، هل ترغبين بأن تكوني زوجتي لآخر 100 سنة، لي ولكِ؟

هوڤا: بالتأكيد. لقد أحببتك من البداية. لم أكن أعلم أنك من سيحصل على قلبي، لكني أنا من أردت دائماً الحصول على قلبك. وعندما ذهبت إليها، جعلني هذا أتمنى فقط أن تكون بجواري عندما أموت.

(تحتضنه وتقبله مرة أخرى)

عمر: أنا آسف لأني لا أملك هدية أخرى غير الخاتم.

هوڤا: بل أملك لك الهدية المناسبة.

عمر: ما هي؟

هوڤا: الزواج إشهار، صحيح؟

عمر: نعم.

هوڤا: إذاً، ستتفاجأ. عندما عرفت أنك من سلالة التنانين، علمت أن هذه أفضل طريقة لزواجنا. هذه الشعلة الأخيرة هي طلقة حمراء، تُستخدم عند إشهار زواج سلالة من سلالات عالم التنانين. طلبت الحصول عليها عندما عرفت من الزهرة أنك ستكون معي. وبالمناسبة، لم أنسَ وليّي، مورفيوس، لهذا لم يتبقَ غير هذه الشعلة.

عمر: وماذا تفعل هذه الشعلة؟

هوڤا: تعطي ترددات للعالم عندما تكون هذه السلالة مهمة، مما يعني تغيير أحداث الكون من خلال زواجهم.

عمر: قد يكون هذا كبيراً جداً عليَّ، لكن من يهتم؟ هيا بنا.

(يمسك عمر الطلقة، يضعها في مسدسه)

هوڤا: إذاً، هيا بنا.

(يطلق عمر الطلقة نحو السماء. تخترق الأرض إلى الغلاف الجوي لتنفجر إلى شعلتين؛ واحدة تصعد إلى عنان السماء، والأخرى تعود لتغوص في أعماق الأرض. ينبثق منهما ترددٌ يطوف العالم، مخترقاً قاراته المخفية والظاهرة، ليصل إلى كل ركنٍ من أركان الكون. تبدأ أصوات المباركة بالوصول إليهما عبر الزمان.)

(راين: لقد تزوجا أخيراً! فعلها! لقد استغرق وقتاً طويلاً.)

(في القارة المخفية)

(أوارا: سلسبيل، لقد تزوجا.)

(سلسبيل: أحب سماع هذه القصة من أمي، عندما استخدما الطلقة لزواجهما.)

(قبل أكثر من 100 عام)

(لوثر: عمر، لقد تزوجتها، أحسنت. يبدو أني سأرتاح قليلاً بسببك.)

(والأصوات من أشخاص لم يسمعوا صوتهم أبداً)

(وكان من هذه الأصوات)

(طارق: مبارك يا ولد، ما رأيك؟ فهمت الآن لمَ يجب أن تمر بهذه الرحلة)

(ليلة: أستمتع وأنا أقرأ قصتك يا صبي، أصبح سعيداً بما تملك الآن)

(الحاضر)

(عمر يبدأ بالبكاء)

هوڤا: هل أنت حقاً تبكي؟

عمر: إذاً، ماذا الآن؟

(تمسك هوڤا بسكين، وتفتح جرحاً صغيراً في إصبعها. يأخذ عمر نقطة الدماء، ثم تقترب منه وتقبله.)

(وتبدأ الأيام بالمرور)

هوڤا: اليوم أسعد يوم لي في حياتي! لحظة، لا، ثاني أسعد يوم، اليوم الذي تزوجتني فيه. لكن ليس هذا المهم. عمر، عمر، عمر! أنا حامل!

عمر: أخيراً!

ماري: سيدتي، مورفيوس يريد التكلم معكما.

عمر: مورفيوس؟ لم أتحدث معه منذ فترة طويلة.

(يدخلان على مورفيوس)

عمر: مورفيوس، لقد مر زمن طويل. كيف حالك سيدي؟

مورفيوس: بخير. لقد طلبت منكما القدوم لأهنئكم على زواجكم. وبما أني أعطيتكما ثلاث أمنيات، ووفاءً بوعدي مع والدك، سوف أعطيك أمنية واحدة لأنني سعيد بما أراك عليه الآن، وهوڤا حامل. هذه ستكون هدية زواجكم وحملك.

عمر: في الماضي، كنت أبحث عن هنامي على أمل أنها القلب الذي سيوقف ألمي، لكن الحقيقة كانت هوڤا دائماً ما تملؤه. عندما ابتعدت شعرت بأنني يجب أن أتوقف عن خداع نفسي. لهذا، أريد أن أعطيها أقل مقابل لما قدمته لي.

هوڤا: شكراً لك. أريد عندما ننجب أولادنا، أن يكون لهم شخص يساعدهم ويرشدهم إذا فارقنا الحياة.

مورفيوس: لكن هذه ليست أمنية، لأنهم بالنسبة لي، أولادكم هم أولادي، وهذا الشعب تحت مسؤوليتي.

هوڤا: لا، أريدك أن تعتبرهم حقاً أولادك. أريدك أن تكون لهم الأب الذي سيدافع عنهم.

مورفيوس: آسف، لا أستطيع.

(بعد لحظة)

هوڤا: أنا الآن أفهم ماذا قصدوا بأنهم سلالة مختلطة. هم لم يكونوا حقاً كذلك، بل حصلوا على العلم الكافي.

مورفيوس: لهذا...

هوڤا: أريدك أن تضمن أن أولادي سيصبحون من هم عليه الآن. لأنه إذا لم يكن من قابلناهم هم أولادنا، فأريدك أن تجعلهم كذلك.

مورفيوس: طلبكِ منفذ، وإن كلفني هذا ما أملك. الأمنية هي أمنية. لكن أريدكِ أن تعرفي شيئاً: عندما تخلى عنكِ أبوكِ كانت لعنتكِ هي ماس. كنت أعرف أن اليوم الذي سيأتي فيه عمر، سيموت ماس. لكن لا يجب تغيير الزمن، لأن الزمن جميل دائماً. لهذا، لم يفعل بكِ أي شيء سيء، بل أنتِ من جعلتِه جيداً. وأنتِ بالنسبة لي ابنتي.

هوڤا: شكراً لك. هل لي بطلب؟ ليس أمنية، بل هو طلب.

مورفيوس: اطلبي ما تريدين.

هوڤا: هل أستطيع أن أناديك "أبي"، بما أني لم أملك أباً أو أماً؟

مورفيوس: بالتأكيد. وعمر أيضاً، رغم أنه ليس من سلالتنا، فقد تزوج ابنتنا.

(بعد مرور 9 أشهر)

عمر: إذاً، ماذا ستسمينه؟

هوڤا: بالتأكيد أنت تعرف، أوارا، هذا الطفل الجميل.

عمر: سأكون سعيداً دائماً معكِ.

هوڤا: إذاً، هل ترغب بإنجاب أخت لهذا الطفل؟

عمر: بالتأكيد، لأن الجميل ليس الأطفال، بل من تجلس أمامي.

(بعد مرور السنين، ينجبان الطفلة الثانية، سلسبيل)

عمر: لقد تعبت جداً من الأطفال. أنجبت 7 أطفال، ولم يكن أي منهم بهذا التعب.

هوڤا: لا تذكر لي علاقاتك القديمة، هذا سيء أن تذكره أمام الأطفال.

عمر: لا أحب أن أتشاجر معكِ، لكن هذا متعب.

هوڤا: أعرف، لكن...

ماري: سيدتي، هل تريدين مني أن أعتني بالأطفال حتى ترتاحين بعض الشيء؟

(تنظر ماري في عيون عمر بنظرة حادة)

عمر: هوڤا، إنها تنظر لي، تريد قتلي. ليس معنى أني لم أعد خالداً أني لا أستطيع القتال. أنا أحذركِ!

(يقف عمر ثم يجلس مرة أخرى بإرهاق)

عمر: هل تعلمين؟ لقد غيرت رأيي، اقتليني أرجوكِ، أنا تعبت.

(تخرج ماري سيفها)

عمر: انتظري! أمزح، أمزح! تفضلي الأولاد، فقط لنرتاح قليلاً أرجوك.

(تخرج ماري مع الأطفال)

عمر: أريد النوم.

هوڤا: وأنا أيضاً.

(تمر السنوات)

عمر: سلسبيل، خذي هذه العلكة التي تحبينها. وخذ أيضاً يا أوارا، لا أستطيع أن أنساك.

سلسبيل: سوف أحب هذا الطعم دائماً.

أوارا: كيف تعرف أني أحب هذا النوع؟

عمر: لا يهم الآن، ستعرف في المستقبل. هوڤا، هل تريدين أن نقوم بالقتال؟ هذا شيء كنت أفعله في الماضي، ما رأيك؟

هوڤا: بالتأكيد، لمَ لا؟

عمر: لكن بسيوف خشبية، كي لا يتأذى أحد.

هوڤا: فقط قل إنك لم تعد تستطيع حمل سيفك القديم.

(يبدأ القتال. واحد... اثنان... ثلاثة... تنطلق هوڤا نحو عمر. تتصادم السيوف الخشبية في سلسلة من الضربات السريعة، ويتراجع عمر بضع خطوات حتى تأتي عليه هوڤا، فيقوم بارتطام السيفين بسرعة، ليقع السيف من يديها ويضع سيفه أمامها.)

هوڤا: أستسلم.

(يضعان سيفيهما جانباً ويجلسان على الأرض)

هوڤا: لم تغير أسلوبك، تترك الآخرين ينطلقون أولاً.

عمر: هذا لأنه يجعلني أعرف أين ستكون خطوتهم القادمة باستخدام عيني.

هوڤا: أتعلم؟ هذا أسلوب جيد، لكنه حقير جداً.

عمر: هل تعرفين عندما حصلت على القدرة على معرفة خطوتي القادمة؟

هل تعرفين إلى أين تشير الآن؟

هوڤا: أين؟

عمر: إلى أن نذهب للأكل.

هوڤا: أنت محق، أنا أتضور جوعاً.

عمر: أعتقد يا أولاد أني تركت القتال والسيوف من الآن فصاعدا.

(يستمر الزمن بالمرور، وعمر يطبخ الطعام)

هوڤا: إذاً يا أولاد، ما رأيكم أن أحكي لكم قصة والدكم وكيف التقيت به؟ قد تبدو القصة تجعل أباكم سيئاً، لكنها في الحقيقة تجعلكم تعرفون أن الخلود لعنة. ولكن، ليس معنى أن كل لعنة تجعل الشخص سيئاً،

فاللعنات أحياناً تغير أقداركم، وليس كل قدر بسيء.

سلسبيل: احكِ لنا كيف عرفتِ أنه سيكون لكِ. نريد أن نسمع القصة منكِ، أرجوكِ.

هوڤا: أعطاني شخص زهرة ثلجية، وأخبرني أنه عندما أشعر باليأس، سيكون هناك شخص بانتظاري. لذا، عندما كنت يائسة من أن أباكم ليس معي، عرفت بعد كسري للزهرة أنه هو من سيكون معي. انتظرته لمدة طويلة جداً، ما يقارب الخمسين سنة.

أوارا: هذه مدة طويلة! لمَ ترككِ أبي كل هذه المدة؟

عمر: لأني كنت حقيراً، كنت أفكر في تعويض الجميع، إلا أن أعوض أمكم التي أعطتني كل شيء.

هوڤا: لا تقل هذا، لقد فعلت ما كان يجب عليك فعله.

وأيضاً يا أولاد، تذكروا دائماً: عندما تعلمون أنكم لا تستطيعون فعل أي شيء لتغيير الخسارة، إذاً اخسروا، ولكن وأنتم تفعلون كل ما في وسعكم.

عمر: حسناً يا أولاد، سأشرح لكم معنى الحب من مفهومي الخاص بعد رحلاتي الكثيرة مع…

هوڤا: هممم…

عمر: آسف. هو عندما ترغب أن تكون بجوار أحد بلا سبب. عندما تعلم أنك ستفعل المستحيل لأجله، وعندما لا يكون هناك هدف من كونك معه. عندما تموت، وهناك من ترغب بالجلوس معه حتى في لحظاتك الأخيرة... هذا هو الحب يا أولاد. قد تكون هذه أول مرة ترونني أقول فيها ما في داخلي، لكن إن كان عليَّ أن أخبر أحداً بما يجب فعله، فيجب أن يكون ذلك لكم.

(تمر السنوات)

عمر: وسام، اخرج، أريد أن أتحدث معك قليلاً.

وسام: ماذا تريد؟

عمر: ابنتي الآن وصلت لمرحلة اقتربت فيها من رؤية والماضي والمستقبل. اذهب وتحدث معها بأنك ترغب بالزواج منها.

وسام: حقاً؟

عمر: هذا هو الوقت المناسب لكي نحافظ على ما حدث في الماضي والمستقبل.

(بعد مرور بعض الوقت)

سلسبيل: إذاً، أمي وأبي، هذا وسام الذي حدثتموني عنه.

عمر: أرفضه بكل المقاييس.

وسام: أنت من أخبرتني... حسناً، لا مشكلة.

هوڤا: وأنا موافقة. بالرغم من أنه عديم الأخلاق، إلا أنه سيكون بجواركِ دائماً، أليس هذا صحيحاً؟

وسام: نعم بالتأكيد صحيح.

سلسبيل: أعتقد أنه يبدو جيداً أيضاً.

وسام: ماذا تقصدين "بـ أعتقد"؟ لمَ تتصرفون معي جميعاً هكذا؟

(بعد سنتين)

سلسبيل: لمَ دائماً تقول عن الذي أحببته "جميل"، بدلاً من أن تخبره بأنك تحبه؟

عمر: عندما أصف شخصاً بكلمة "جميل"، أقولها لصاحب القلب النقي والشكل الجميل من كل صفاته. استغرق مني وقتاً لأعرف أن هذه الكلمة ليست حباً، بل هي ما أجده في أجمل شخص أراه أو أقابله. ولهذا، لا أستطيع قولها لكِ، لأنني لم أعد أستطيع قولها إلا لهوڤا، من أخذت كل الجمال بالنسبة لي.

(سلسبيل تبدأ بالضحك)

سلسبيل: تبدو رومانسياً جداً.

(يمر الوقت حتى تبدأ هوڤا بالمرض)

عمر: أريدكِ دائماً أن تكوني بجانبي، لا أريدكِ أن تموتي.

هوڤا: هذا ما يجب أن يحدث، عزيزي.

(بعد موت هوڤا، يبدأ عمر هو الآخر بالتعب، وأضرار السن تظهر عليه)

عمر: لم أتخيل يوماً أن أموت بهذه البساطة، لكنه شعور جميل حقاً.

سلسبيل: لا تمت، أرجوك لا تتركنا!

عمر: دائماً كنتم أطفالاً عجيبين، انطلقوا، افرحوا، اصنعوا سعادة معاً.

(سلسبيل تبدأ بالبكاء، أوارا جالس يراقب)

عمر: ستكونون فخراً واعتزازاً.

أوارا: شكراً لما تقوله لنا، وأنك أبٌ نفخر به.

عمر: لكن أرجوكم، اتركوني أموت من دون أن تشاهدوني.

أوارا: بالتأكيد.

سلسبيل: لكن... لكن... لا أريد أن أتركك!

أوارا: كما طلب يا سلسبيل.

(يخرجان من الغرفة، وينظر عمر إلى السقف، ويبدأ بالتفكير)

عمر:(إذا كنت حقاً موجوداً في عالم موازٍ؟ لكنت في عالم موازٍ مع هنامي، وآخر مع أنا، وآخر هنامي لم تمت فيه، وآخر كانت هذه مجرد تجربة... كل هذه عوالم، وكلها احتمالات.

لكن عالمي هذا، أستطيع أن أقول إنني أحببت قصتي هنا أكثر من العوالم الأخرى إذا كانت. ومن يدري، ربما في عالم آخر أحببت قصة أخرى أكثر من قصتي هذه. لكنني لن أتعب نفسي الآن، فقد عرفت ما يكفيني) وهذا ما يكفيني.

(يغلق عمر عيناه ويموت، لتبدأ رحلة خالدة جديدة، ولكن سعيدة.)

(بعد رحلة طويلة عبر الزمن، بين الماضي والحاضر والمستقبل، اكتشفنا أسرار لعنة الخلود وبذرة الرجوع. قد تكون الحقيقة غامضة، لكن الخيال يفتح آفاقاً لا حدود لها، مما يجعل القصة أكثر واقعية من الواقع نفسه. وهكذا،

تنتهي قصة "سيف الخلود: رحلة العهد الطويل"، تاركة لنا نظرة جديدة على من حولنا. حتى لو كانت الرحلة تُروى من منظور واحد، فإنها تكفي لتعليمنا درساً عميقاً عن الحياة وما تخفيه من أسرار خيالية.)

وهنا ينتهي الفصل الأخير من سيف الخلود: رحلة العهد الطويل.

More Chapters