Ficool

Chapter 24 - لفصل الرابع والعشرون تضحية أحد الأبطال

الفصل الرابع والعشرون تضحية أحد الأبطال

السكين اخترق جسده قبل أن يتمكن الرقم أربعة من الرد. الدماء تدفقت بغزارة، ليس فقط من الجرح، بل من كل مكان. كان جيمي يستخدم كل ما تبقى لديه من طاقة لتحويل جسده إلى قنبلة. قنبلة من النور والدم.

صرخ الرقم أربعة: "مجنون! ماذا تفعل؟!"

ابتسم جيمي. كان يتألم، لكن ابتسامته كانت هادئة. "الخيار الثالث. أضحي بنفسي. وأنت... ستدفع الثمن."

"إذا مت، سأكمل البوابة وحدي!"

"لن تكملها. جسدي... سينفجر. سيدمر كل شيء في هذا المبنى. البوابة. أنت. كل شيء."

حاول الرقم أربعة الابتعاد، لكن جيمي كان أسرع. أمسك به بقوة. الدماء كانت تسيل منهما معاً، تختلط، تتحول إلى ضوء.

قال جيمي بصوت خافت: "999 مرة قتلت الرقم صفر. كل مرة كنت أعتقد أن هذه هي المرة الأخيرة. كل مرة كنت أتمنى لو مت أنا بدلاً منه. والآن... تحقق أمنيتي."

"لا! لا يمكنك فعل هذا!"

"أستطيع. وسأفعل. ليس من أجلك. ليس من أجل البوابة. من أجله. من أجل الرقم صفر. من أجل كل مرة قتلته فيها. من أجل كل مرة لم أستطع إنقاذه فيها. هذه... هذه هي فرصتي الأخيرة لأسامح نفسي."

ترك جيمي سكينه. أخرج قنبلة صغيرة من جيبه. قنبلة كان يحملها منذ قرون. قنبلة كان يأمل ألا يستخدمها أبداً.

"وداعاً."

ضغط على الزناد.

---

في الخارج، رأى إدوارد وفريقه الانفجار. رأوا المبنى الرئيسي يهتز، ثم ينهار. رأوا البوابة تتصدع. رأوا آلاف المتحولين يصرخون.

كان الانفجار هائلاً. غطى نصف المدينة. القوة كانت كافية لتحطيم البوابة. كافية لقتل آلاف المتحولين. كافية... لقتل جيمي.

إدوارد كان واقفاً مكانه، لا يصدق ما رآه. صرخ: "جيمي!" لكن لم يسمعه أحد. الصرخات كانت تملأ كل مكان.

فارس أمسك بذراعه. "يجب أن نذهب! الآن!"

"لكنه..."

"مات. جيمي مات. وهو يعلم أنه سيموت. وهو يعلم أن هذه هي الطريقة الوحيدة. لا تجعل تضحيته تذهب هباءً."

نظر إدوارد إلى المبنى المنهار. إلى البوابة المتصدعة. إلى الرماد المتطاير في الهواء. كان يعلم أن فارس محق. كان يعلم أن جيمي اختار موته. كان يعلم أن هذا كان الخيار الوحيد.

لكن الألم كان لا يطاق.

هربوا. ركضوا خارج المدينة. لم ينظروا إلى الوراء. لم يتوقفوا. ركضوا حتى غابت المدينة عن الأنظار. حتى اختفت الأصوات. حتى أصبح كل ما حولهم صحراء قاحلة.

عندما توقفوا، كانوا ثمانية عشر فقط. عشرة فقدوا في الانسحاب. ثمانية عشر شخصاً من أصل مئات.

إدوارد جلس على الأرض منهكاً. كان ينظر إلى السماء. إلى حيث كانت المرآة. كانت لا تزال هناك. مظلمة. ميتة. لكن في أعماقها، كان الوميض لا يزال خافتاً.

همس: "جيمي... يا صديقي... لقد أنقذتنا. لكن من سينقذك أنت؟"

لم يجب أحد. الرياح فقط كانت تهمس في الصحراء.

---

في عالم بين العوالم، شعر الرقم صفر بالانفجار. شعر بموت جيمي. شعر بالألم. شعر بالخسارة.

سقط على ركبتيه. صرخ. صرخة مدوية. صرخة اخترقت جدران الكهف الذي كان فيه. صرخة جعلت إليا تستيقظ مذعورة.

ركضت إليه. احتضنته. "ماذا حدث؟ ماذا حدث؟!"

"جيمي... جيمي مات. مات من أجلي. من أجلنا. ضحى بنفسه."

بكت إليا. كانت تعلم ما يعنيه جيمي بالنسبة له. كان جيمي رفيقه. عدوه. قاتله. منقذه. كان كل شيء. وكان الوحيد الذي شهد كل نسخه. كل موتاته. كل عوداته.

والآن... رحل.

ظهر الأول من الظلام. كان لا يزال ضعيفاً، شبه شفاف. لكنه كان يبتسم. ابتسامته الباردة.

"لقد ضحى بنفسه. كم هذا مؤثر. كم هذا... بشري."

نظر إليه الرقم صفر بعينين ملتهبتين. "أنت... أنت سبب كل هذا."

"أنا؟ أنا فقط خلقت النظام. أما القرارات... فكانت لكم أنتم. جيمي اختار أن يقتلك 999 مرة. جيمي اختار أن يضحي بنفسه. أنت اخترت أن تنسى نفسك. أنت اخترت أن تحب. أنت اخترت أن تقاتل. كلها قراراتكم. أنا فقط... المشاهد."

"لا. أنت المتحكم. أنت من بدأ الدورة. أنت من خلق النسخ. أنت من جعل جيمي قاتلاً. أنت من جعلني... هذا."

اقترب الأول منه. وجهه كان قريباً. عيناه الأرجوانيتان كانتا تلمعان بالضعف والجنون معاً.

"أتعلم لماذا خلقت كل هذا؟ لماذا خلقت النسخ؟ لماذا خلقت العودة؟ لماذا خلقت كل هذا الألم؟"

"لماذا؟"

"لأني كنت خائفاً. خائفاً من الموت. خائفاً من النهاية. خائفاً من العدم. فخلقت دورة لا تنتهي. نسخاً لا تموت. عودة أبدية. ظننت أن هذا سينقذني. لكني أدركت متأخراً... أن الخلود ليس خلاصاً. الخلود هو أقسى عقاب."

صمت الرقم صفر. كان ينظر إلى الأول. لأول مرة، لم يرَ وحشاً. رأى رجلاً خائفاً. رأى نفسه. رأى ما يمكن أن يصبح عليه إذا استمر في الخوف.

"إذا كنت تعلم هذا... فلماذا لا تنهي الدورة؟"

"لأني لا أستطيع. الدورة أصبحت أكبر مني. أصبحت جزءاً من الوجود. من الزمن. من الواقع. لا يمكنني إنهاؤها. لكن..." نظر إلى الرقم صفر. "ربما... يمكنك أنت."

"أنا؟ كيف؟"

"البوابة التي كان يبنيها الرقم أربعة... لم تكن فقط لخروجي. كانت أيضاً... مخرجاً من الدورة. إذا استخدمتها بالطريقة الصحيحة... يمكنك إنهاء كل شيء. يمكنك تحرير الجميع."

"وأنت؟ ماذا سيحدث لك؟"

ابتسم الأول. ابتسامة حزينة. "أنا... سأبقى هنا. في عالم بين العوالم. إلى الأبد. هذا هو ثمن ما فعلته. هذا هو عقابي."

ثم اختفى. تاركاً الرقم صفر وإليا وحدهما.

---

في الصحراء، كان إدوارد يحفر قبراً. ليس لجيمي، جسده لم يعثر عليه. قبراً لذكراه. حجراً كبيراً وضعه في وسط الصحراء، نقش عليه كلمات بسيطة:

"جيمي كوستراف

الرقم واحد

الشبح الأبيض

الكونت نيون فروست

شهد 999 مرة موت الرقم صفر

ومات في المرة الألف

من أجل أن يعيش.

وداعاً يا صديق."

وقف الناجون حول القبر. ثمانية عشر شخصاً فقط. كانوا يبكون. كانوا يودعون بطلاً لم يعرفوه حقاً. بطلاً قضى قروناً في الظل. بطلاً ضحى بنفسه في النهاية.

فارس قال: "ماذا نفعل الآن؟"

نظر إدوارد إلى الأفق. إلى حيث كانت المدينة. إلى حيث كان الدخان لا يزال يتصاعد. إلى حيث كانت البوابة مدمرة... لكنها لم تختفِ تماماً.

"ننتظر."

"ننتظر ماذا؟"

"ننتظر عودة الرقم صفر. أو ننتظر نهاية العالم. أيهما يأتي أولاً."

---

في عالم بين العوالم، كان الرقم صفر يقف أمام بوابة صغيرة. بوابة ظهرت فجأة بعد اختفاء الأول. بوابة تؤدي إلى العالم الحقيقي. إلى المدينة. إلى حيث كان الناجون ينتظرون.

إليا كانت بجانبه. أخذت يده. "نحن عائدون."

"نعم. لكن... ليس كما كنا."

"ماذا تقصد؟"

نظر إليها. عيناه كانتا متلونتين: حمراء، زرقاء، سوداء. كل الألوان. كل النسخ. كل الذكريات.

"أنا الآن... كامل. كل النسخ بداخلي. كل الذكريات. كل الموتات. كل العودات. أنا لست الرقم صفر فقط. أنا كل من كان. وكل من سيكون."

"وهذا... شيء جيد؟"

"لا أدري. لكني أعلم شيئاً واحداً: أنا مستعد لمواجهة ما تبقى. مستعد لمواجهة الرقم أربعة. مستعد لمواجهة الأول مرة أخرى. مستعد... لإنهاء هذه الدورة."

قبل أن تدخل البوابة، توقف. نظر إلى إليا. "هناك شيء يجب أن أخبرك به."

"ماذا؟"

"إذا انتهت الدورة... قد أنتهي أنا أيضاً. قد أختفي. قد أنسى. قد أعود إلى العدم. هل أنت مستعدة لذلك؟"

بكت إليا. لكنها ابتسمت. "لقد قلت لي مرة: الحقيقي ليس أن تعيش طويلاً، بل أن تعيش مرة واحدة... بشكل صحيح. هذه هي فرصتي لأعيش بشكل صحيح. معك. حتى لو كان الوقت قصيراً."

احتضنها. للحظة، توقف الزمن. للحظة، كانا فقط هما. ليس هناك دورة. ليس هناك أرقام. ليس هناك موت. فقط هما.

ثم دخلوا البوابة.

---

نهاية الفصل الرابع والعشرين.

---

More Chapters