Ficool

Chapter 23 - الفصل الثالث والعشرون حصار المبنى

الفصل الثالث والعشرون حصار المبنى

لم يكن جيمي يعلم كم من الوقت مضى منذ خرجوا من الأنفاق. ربما أيام. ربعة أسابيع. الزمن أصبح بلا معنى في هذا العالم الممزق.

المجموعة الصغيرة من الناجين كانت تختبئ في كهف ضحل على أطراف الوادي. ثمانية وعشرون شخصاً فقط. بعضهم كان مصاباً. جميعهم كانوا خائفين.

إدوارد كان يجلس عند مدخل الكهف، يراقب الأفق. منذ تحطيم الحجر البنفسجي، تغير فيه شيء. لم يعد يسمع الأصوات. لم تعد تطارده رغبات السلطة. لأول مرة منذ ألف عام، كان عقله هادئاً.

هادئاً... لكنه كان يعلم أن هذا الهدوء مؤقت.

جيمي خرج من الكهف وجلس بجانبه. كان يحمل سكينين، ينظفهما من دماء المعركة الأخيرة.

قال جيمي: "لقد أرسلت فارس وليث لاستكشاف المدينة. يجب أن نعرف ماذا يفعل الرقم أربعة."

"وهل سيعودان؟"

"لا أدري. لكن يجب أن نحاول."

صمتا. ثم قال إدوارد فجأة: "جيمي... كم مرة قتلت الرقم صفر؟"

نظر إليه جيمي. سؤال غير متوقع. "999 مرة. كما تعلم."

"وكم مرة شعرت بالندم؟"

صمت طويل. ثم قال جيمي بصوت خافت: "999 مرة. كل مرة. كان الأمر صعباً في البداية. ثم أصبح عادة. ثم أصبح... جزءاً مني. الآن... لا أعرف إن كنت أندم على ما فعلت أم أندم على أنني اعتدت عليه."

"هل تعتقد أن الرقم صفر كان يغفر لك؟"

نظر جيمي إلى السماء. إلى حيث كانت المرآة معلقة. كانت لا تزال مظلمة. ميتة. لكن في أعماقها، كان هناك وميض خافت. ربما كان خيالاً. ربما كان أملاً.

"لا أدري. لكني أتمنى ذلك."

---

فجأة، سمعا صوت خطى مسرعة. فارس كان يعود. كان يجري بكل قوته، وجهه شاحب، عيناه مذعورتان.

وصل إلى الكهف وهو يلهث: "المدينة... المدينة كلها... تحولت."

وقف جيمي وإدوارد في الحال. "ماذا تقصد؟"

"الجميع. كل من بقي في المدينة. تحولوا إلى... إلى شيء آخر. عيونهم سوداء. أجسادهم مغطاة بعلامات. إنهم... إنهم مثل جيش الرقم أربعة."

"كم عددهم؟"

"الآلاف. ربما عشرات الآلاف. الرقم أربعة بنى جيشاً. جيشاً هائلاً. وهو الآن... يبني شيئاً في وسط المدينة. شيء كبير. شيء يشبه... بوابة."

ارتجف إدوارد. "بوابة؟ أي بوابة؟"

"لا أدري. لكنها كبيرة. وكلما كبرت، زاد عدد المتحولين. إنه يحول كل من يقترب منها."

جيمي قبض على سكينيه. "إذا كان يبني بوابة... فهذا يعني أنه يحاول فتح طريق إلى عوالم أخرى. إلى عالم الأول. إلى عالم الظلال."

"أو..." قال إدوارد بصوت خافت. "أو أنه يحاول فتح طريق لخروج الأول بالكامل."

صمت رهيب خيم على المكان. الجميع كان يعلم ماذا يعني ذلك. إذا خرج الأول بالكامل... لن يكون هناك أمل. لا للهروب. لا للمقاومة. لا للحياة.

جيمي نظر إلى المجموعة الصغيرة من الناجين. إلى الجرحى. إلى الخائفين. إلى الأطفال الذين كانوا يبكون في أحضان أمهاتهم.

قال: "لا يمكننا تركهم وحدهم. يجب أن نعود."

"نعود؟" صرخ ليث. "إلى المدينة؟ إلى جيش الآلاف؟ هذا انتحار!"

"ربما. لكن إذا لم نفعل شيئاً... فسيأتي إليناً. هنا. في هذا الكهف. ولن يكون هناك مكان نهرب إليه."

نظر إلى إدوارد. نظر إلى فارس. نظر إلى كل من كان يقف هناك.

"من معي؟"

صمت. ثم رفع إدوارد يده. ثم فارس. ثم ليث. ثم واحد تلو الآخر، رفع الجميع أيديهم.

ثمانية وعشرون شخصاً فقط. ضد جيش الآلاف.

لكنهم كانوا يعلمون أن هذه هي الفرصة الأخيرة.

---

عادوا إلى المدينة تحت جنح الظلام. كانت مختلفة. كل شيء كان مختلفاً.

المباني التي بقيت من المعارك السابقة كانت مغطاة بعلامات أرجوانية متوهجة. الشوارع كانت خالية من الناس العاديين، لكنها كانت مليئة بالمتحولين. كانوا يسيرون في صفوف منتظمة، كالجند المطيع.

في وسط المدينة، حيث كان المبنى الرئيسي للمنظمة، كان هناك شيء جديد. شيء ضخم.

بوابة.

ليست كالبوابة التي فتحتها إليا. هذه كانت أكبر. أضخم. كانت مصنوعة من الظلال المتجمدة، محاطة بأعمدة من نار أرجوانية. وفي قمتها، كان هناك وجه. وجه الأول. عيناه مغمضتان، فمه مفتوح، وكأنه يصرخ في صمت.

والرقم أربعة كان واقفاً أمامها. كان يتأمل عمله. كان يبتسم.

جيمي وفريقه اختبأوا في مبنى مهجور مقابل المبنى الرئيسي. كانوا يراقبون. يخططون.

قال إدوارد: "يجب أن ندمر البوابة قبل اكتمالها."

"كيف؟" سأل فارس. "هناك آلاف المتحولين يحرسونها."

"لن نحاربهم جميعاً. سنضرب من الداخل."

نظر جيمي إلى المبنى الرئيسي. إلى البوابة. إلى الرقم أربعة.

"أنا سأذهب."

الجميع نظر إليه بصدمة. "وحدك؟"

"نعم. أنا أعرف المبنى. أعرف كل مدخل. كل مخرج. كل نفق. لقد عشت هناك قروناً."

"لكن الرقم أربعة..."

"سأتعامل معه." نظر جيمي إلى إدوارد. "أنتم... عندما تنفجر البوابة، اهربوا. لا تنظروا إلى الوراء. خذوا الناجين واذهبوا إلى أبعد مكان تستطيعون."

"جيمي..." قال إدوارد. "هذا... انتحار."

ابتسم جيمي. ابتسامة غريبة. للمرة الأولى منذ قرون، كانت ابتسامته حقيقية.

"ربما. لكن بعد 999 مرة من قتل الرقم صفر... حان الوقت لأضحي بشيء من أجله."

---

تسلل جيمي إلى المبنى من النفق الخلفي. كان يعرف كل زاوية فيه. كل غرفة. كل ممر. عاش هنا قروناً. قتل هنا 999 مرة.

الآن، كان يعود للمرة الألف.

المبنى كان مختلفاً. العلامات الأرجوانية كانت تغطي الجدران. الظلال كانت تتحرك في الممرات. لكن الهيكل كان نفسه.

تسلق إلى الطابق العلوي. إلى حيث كانت البوابة. إلى حيث كان الرقم أربعة.

عندما وصل، وجد الرقم أربعة واقفاً أمام البوابة، ظهره له. كان يهمس بكلمات غامضة، يغذي البوابة بطاقته.

قال جيمي: "لقد كبرت منذ آخر مرة رأيتك فيها."

توقف الرقم أربعة عن الهمس. لم يلتفت. قال: "جيمي. كنت أعلم أنك ستأتي."

"إذن أنت تنتظرني؟"

"نعم. هناك شيء يجب أن أرِيك إياه."

التفت الرقم أربعة. وجهه كان نصفه بشرياً، ونصفه الآخر... شيئاً آخر. شيئاً يشبه الأول. العلامة الأرجوانية كانت تغطي نصف وجهه بالكامل.

قال: "انظر إلى البوابة. أخبرني ماذا ترى."

نظر جيمي إلى البوابة. في قلبها، كان هناك ضوء. ضوء بنفسجي. وفي الضوء... كانت هناك صورة.

صورة الرقم صفر. راكعاً على الأرض. مجروحاً. محاطاً بالظلال.

ارتجف جيمي. "هذا... هذا غير حقيقي."

"حقيقي. الرقم صفر حي. هو وإليا في عالم بين العوالم. الأول معهم. ضعيف. منهك. لكنه حي. وكلما كبرت بوابتي... كلما اقتربت منهم."

"لماذا تخبرني بهذا؟"

اقترب الرقم أربعة منه. وجهه كان قريباً جداً. عيناه السوداوان كانتا تلمعان.

"لأني أريدك أن تختار. يمكنك محاولة تدمير البوابة... وقتلي... وقتل كل من في هذا المبنى. لكن إن فعلت... سيموت الرقم صفر. سيموت إلى الأبد. لن يعود. لن ينسخ. لن يتراجع. النهاية الحقيقية."

تراجع جيمي خطوة. "أنت تكذب."

"لست أكذب. اسأل نفسك. منذ متى وأنا أكذب؟ أنا دائماً أقول الحقيقة. الحقيقة القاسية. الحقيقة التي لا يريد أحد سماعها."

كان جيمي يعلم أن الرقم أربعة كان صادقاً. كان دائماً صادقاً. حتى عندما كان طيباً. حتى عندما كان خائفاً. حتى عندما تحول. كان صادقاً.

"ماذا تريد مني؟"

"أريدك أن تنضم إلينا. أريدك أن تساعدني في إكمال البوابة. أريدك أن تكون معنا عندما نفتح العالم الجديد."

"العالم الجديد؟"

"نعم. العالم الذي لا يوجد فيه موت. لا وجود ألم. لا وجود خوف. العالم الذي نحكمه. أنا وأنت والرقم صفر والأول. كلنا معاً."

نظر جيمي إلى البوابة. إلى صورة الرقم صفر. كان يعلم أن الرقم أربعة يخدعه. كان يعلم أن هذا ليس عادلاً. لكنه كان يعلم أيضاً أن الرقم صفر كان في خطر.

"إذا انضممت إليك... ماذا يحدث للرقم صفر؟"

"سيخرج حياً. ستعود إليا معه. سنكون جميعاً معاً."

"وإذا رفضت؟"

"إذا رفضت... سأقتلك. سأكمل البوابة وحدي. وعندما يخرج الرقم صفر... سأقتله أمامك. ثم سأقتل إليا. ثم سأقتل كل من تحب."

صمت جيمي. كان يفكر. كان يتذكر كل لحظة. كل موت. كل عودة. كل ألم.

ثم قال: "هناك خيار ثالث."

"ما هو؟"

ابتسم جيمي. ثم أدار سكينه نحو نفسه.

---

نهاية الفصل الثالث والعشرين.

More Chapters