Ficool

Chapter 4 - تشخيص خاطئ

مدخل سيارات الإسعاف - حوالي 9:45 مساءً

رائحة القهوة المرة التي تركتها نهى، وصوت همهمة الأجهزة، والتقارير التي لا تنتهي. شعرت فجأة بحاجة إلى الخروج من هذا الهواء المعاد تدويره. تركت مكتبي وتوجهت نحو الأبواب الخلفية للقسم، تلك التي تؤدي إلى منطقة استقبال سيارات الإسعاف.

فتحت الباب وخطوت إلى الخارج. الهواء الليلي كان باردًا ومنعشًا، يحمل رائحة الأسفلت الرطب بعد تنظيف الشوارع. كان المكان هادئًا، خاليًا إلا من سيارة إسعاف واحدة متوقفة بمحرك صامت تحت الأضواء الكاشفة.

وقفت هناك للحظات، أستمتع بالصمت. ثم انفتحت أبواب سيارة الإسعاف الخلفية. خرج منها مسعفان، وبينهما كان يسير شاب في منتصف العشرينيات من عمره، يتكئ على أحدهما وهو يضغط بيده على بطنه. كان وجهه شاحبًا ويتصبب عرقًا.

في نفس اللحظة، خرج دكتور هاني من القسم. يبدو أن الممرضة في منطقة الفرز قد نادته لاستقبال الحالة. تحرك هاني ببطء.

"ماذا لدينا؟" سأل هاني بصوت متعب، وهو يلقي نظرة سريعة على الشاب دون أن يقترب كثيرًا.

"شاب، ٢٤ عامًا، ألم حاد في البطن، بدأ منذ ثلاث ساعات. غثيان، لكن بدون قيء. لا توجد حمى،" قال المسعف باختصار.

أومأ هاني برأسه ببطء. "ألم في البطن... حسنًا." التفت إلى الشاب. "هل أكلت شيئًا غريبًا اليوم؟"

هز الشاب رأسه بالنفي، متألمًا. "لا... الألم... بيزيد."

"حسنًا، حسنًا،" قال هاني بنبرة تهدف إلى تهدئة المريض، لكنها بدت لي كطريقة لإنهاء الحوار بسرعة. "على الأغلب مجرد عسر هضم حاد أو التهاب في المعدة. سندخلك، نعطيك شيئًا للمغص، ونجري بعض الفحوصات."

لم يلمسه. لم يقم بالضغط على بطنه لتقييم مكان الألم أو شدته. لم يسأل عن طبيعة الألم - هل هو حاد، نابض، مستمر؟ اكتفى بالتشخيص الأسهل والأكثر شيوعًا. لقد اتبع "البروتوكول" بالحد الأدنى: استمع للمسعف، سأل سؤالاً واحدًا، وقرر خطة العمل الأقل تعقيدًا.

"خذه إلى الغرفة رقم 5،" قال للممرضة التي لحقت به. "أعطيه مسكنًا للألم. اسحبي عينة دم للفحوصات الأساسية."

ثم استدار ليعود إلى دفء القسم، تاركًا المسعفين والممرضة مع المريض. لقد أدى دوره. الحالة تم استقبالها، والأوامر تم إعطاؤها. من وجهة نظره، مهمته انتهت حتى تظهر نتائج الفحوصات. إنه الكسل في أنقى صوره: ليس رفض العمل، بل رفض التفكير. رفض بذل ذلك الجهد العقلي الإضافي للسؤال "ماذا لو كان شيئًا آخر؟".

وقفت في الظل وأنا أراقبهم وهم يدخلون الشاب المتألم إلى الداخل. ألم حاد في البطن لشاب في العشرينيات... هناك قائمة طويلة من الاحتمالات، بعضها خطير. لكن هاني اختار الاحتمال الأكثر راحة. ليس للمريض، بل له هو.

عدت إلى الداخل، وشعور بالبرود بدأ يتسلل إليّ.

قسم الطوارئ - حوالي 10:00 مساءً

لم أكن قد جلست مرة أخرى في مقعدي لأكثر من عشر دقائق عندما سمعت الضجيج. لم يكن صوت إنذار جهاز، بل كان شيئًا أكثر فوضوية: صوت صراخ مكتوم، ووقع أقدام مسرعة، ثم صوت دكتور سمير الحاد وهو يجلجل في الممر.

"إهمال! هذا يسمى إهمالًا!"

نهضت من مكاني وتوجهت بسرعة نحو مصدر الصوت، الغرفة رقم 5. نفس الغرفة التي أُدخل إليها الشاب ذو ألم البطن.

عندما وصلت، كان المشهد متوترًا. الشاب كان على السرير، يرتجف بعنف ويتلوى من الألم، وجهه الآن رمادي اللون. الممرضة التي كانت معه بدت على وشك البكاء، بينما كان سمير يقف أمامها، لا يصرخ، بل يتحدث بصوت منخفض وحاد.

"متى بدأت هذه الأعراض؟ هل قمتِ بإبلاغ الطبيب المسؤول فورًا؟"

"دكتور هاني هو من استقبله..." بدأت الممرضة في الدفاع عن نفسها بصوت مرتعش. "لقد قال إنها مجرد التهاب في المعدة وأمر بإعطائه مسكنًا..."

"مسكن؟" قاطعها سمير بحدة، ونظر إلى الشاب المتألم باشمئزاز موجه للموقف بأكمله. "تغطية العرض لا تعالج المرض! ألم تتعلمي هذا؟"

كان غضبه يملأ الغرفة الصغيرة، غضب موجه ضد الخطأ، ضد عدم الكفاءة، ضد كل ما يهدد النظام الذي يؤمن به.

"ما الذي يحدث هنا؟" قلت بصوت هادئ لكنه حازم، قاطعًا المشهد.

التفت سمير نحوي، وفي عينيه وميض من الغضب لكنه سرعان ما تحول إلى تقرير موجز.

"دكتورة إيمان. المريض يعاني من أعراض تسمم حاد، على الأرجح. تدهورت حالته بسرعة في الدقائق القليلة الماضية. الطبيب المسؤول، دكتور هاني، قام بتشخيصه على أنه التهاب بسيط في المعدة."

كل كلمة كانت بمثابة إدانة. نظرت إلى المريض، ثم إلى سمير، ثم إلى الممرضة الخائفة. الفوضى التي سببها كسل شخص، وغضب شخص آخر، وخوف شخص ثالث. إنها وصفتي المفضلة.

"نهى،" ناديت الممرضة الأخرى التي كانت تقف عند الباب. "اذهبي واستدعي دكتور هاني. فورًا."

ثم التفت إلى سمير. "ما هي العلامات الحيوية؟"

بدأ يسردها بسرعة ودقة. كان غاضبًا، لكنه كان فعالاً. هذا هو سمير.

"ابدأوا بغسيل للمعدة فورًا،" أمرت. "واسحبوا عينات دم وأرسلوها إلى مختبر السموم. أريد النتائج في أسرع وقت ممكن."

بدأ الطاقم في التحرك كخلية نحل استعادت نظامها فجأة. صوتي الهادئ كان كافيًا لفرض السيطرة. رأيت نظرة الاحترام على وجه سمير، لكنني لم أفسرها كما هي. رأيتها اعترافًا بقوتي. لقد فشل هو في السيطرة على الموقف بغضبه، بينما نجحت أنا بهدوئي.

في تلك اللحظة، وصل دكتور هاني، وجهه شاحب ومرتبك. نظر إلى المريض، ثم إليّ.

"دكتورة إيمان... أنا..."

"لا تتحدث الآن يا هاني،" قاطعته ببرود. "اذهب وساعدهم في إجراءات غسيل المعدة. سنتحدث لاحقًا."

تراجع هاني، مطيعًا كطفل تم توبيخه. لقد أخطأ، والآن هو يدفع الثمن. سمير كان ينفذ الأوامر بدقة، غضبه تحول إلى تركيز شديد تحت إشرافي.

وقفت عند مدخل الغرفة، أراقبهم وهم يعملون. لقد أعدت النظام. أثبتُ مرة أخرى أنني النقطة الثابتة في هذا العالم الفوضوي. شعور بالرضا البارد غمرني. لم يكن شعورًا بالسعادة لإنقاذ المريض، بل كان شعورًا بالرضا لإثبات تفوقي. الذي اهتز قليلاً بسبب خطأ هاني، عاد الآن أقوى من أي وقت مضى.

More Chapters