---
الفصل الثالث: التلاشي في الفراغ
قرية بلاك ماونتن - غرفة التخزين
منتصف الليل.
كان القمر عالياً، يُلقي بظلاله الطويلة والمخيفة على قصر عائلة تشين. كان معظم الخدم نائمين، منهكين من يوم عمل شاق. أما الحراس فكانوا يقومون بدورياتهم بكسل، واثقين من أن لا أحد سيجرؤ على السرقة من عائلة تشين العريقة.
كانوا مخطئين.
تحرك تشين فنغ في الظلام كالشبح. لم تُصدر خطواته أي صوت. كان تنفسه صامتاً.
*الحاسة الفارغة*، فكّر.
لم يكن العالم من حوله مجرد ظلام، بل كان خريطة لتدفقات الطاقة. كان بإمكانه رؤية الهالة الزرقاء الخافتة للحراس النائمين. كان بإمكانه الشعور بالنبض الإيقاعي للتشكيل الروحي الذي يحمي غرفة التخزين. والأهم من ذلك، كان بإمكانه رؤية الثغرات - النقاط العمياء حيث كان التشكيل ضعيفًا.
تمتم تشين فنغ وهو يحلل النقوش المتوهجة على الباب: "تشكيل من المستوى الثالث. عمل رديء. مليء بالثقوب."
في حياته السابقة، كان بإمكانه تفكيك هذا بلمحة بصر. أما الآن، ومع انسداد مسارات الطاقة لديه وضعف طاقته، فعليه أن يكون دقيقاً.
رفع يده. رقصت خصلة صغيرة من اللهب الأسود على طرف إصبعه.
همس قائلاً: "لهيب الفراغ: التآكل".
لمس الرون المركزي للقفل. لم يحرق اللهب الأسود، بل تآكل. التهم الطاقة الروحية التي تربط الرون. وفي غضون ثوانٍ، انفتح القفل المعقد.
انزلق تشن فنغ إلى الداخل.
كانت غرفة التخزين مليئة بالكنوز: أكياس من أرز الأرواح، وزجاجات من إكسيرات رخيصة، وأكوام من أحجار الأرواح، وصناديق من كتيبات فنون الدفاع عن النفس. بالنسبة لخادم عادي، كان هذا ثروة طائلة. أما بالنسبة لتشن فنغ، فكان هذا الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة.
أمسك بكيس كبير وبدأ في حزم أمتعته بكفاءة.
- 50 كيسًا من أرز الروح (للحصول على الطاقة).
- 10 زجاجات من سائل تلطيف الجسم (للمساعدة في فتح مسارات الطاقة لديه ببطء).
- 20 حجرًا روحيًا منخفض الجودة (للعملة والوقود).
- سيف أساسي واحد (صدئ، لكنه أفضل من لا شيء).
- خريطة للمنطقة المحيطة.
تجاهل الحرير والمجوهرات الثمينة. *عبء لا طائل منه*، فكّر. *البقاء هو الأولوية الوحيدة*.
وبينما كان يربط الكيس، تردد صدى صوت من الخارج.
"مهلاً! هل سمعت ذلك؟"
خطوات تقترب. بسرعة. أمر عاجل.
ضاق تشن فنغ عينيه. *حراس. الوقت مبكر جدًا.*
اختبأ خلف كومة من الصناديق، فاندمج وجوده مع الظلال. *التخفي في الفراغ*. تقنية أساسية، لكنها فعالة ضد البشر.
انفتح الباب فجأة. اندفع حارسان إلى الداخل، يحملان فوانيس.
صرخ أحد الحراس وهو يمسح الغرفة بنظره: "أقسم أنني سمعت شيئاً!"
"ربما مجرد جرذ"، سخر الآخر. لكنه بدا متوترًا. "قال السيد الشاب إن أحدهم حاول التسلل إلى خزانة الأدوية في وقت سابق. إذا وجدنا أي شيء..."
أدرك تشن فنغ: "هل يتفقدون خزانة الأدوية؟" *يشتبه تشاو كانغ بي.*
لم يكن بإمكانه البقاء مختبئاً إلى الأبد. كان جسده لا يزال ضعيفاً، وكان الحفاظ على أسلوب التخفي يستنزف طاقته المحدودة.
*حان وقت الارتجال.*
لاحظ تشن فنغ مصباح زيت قديم بالقرب من النافذة. فخطرت له فكرة.
التقط حصاة صغيرة وقذفها بدقة. اصطدمت الحصاة بالعارضة الخشبية في الجانب المقابل من الغرفة. *طقطقة*
صرخ أحد الحراس وهو يندفع نحو مصدر الصوت: "هناك!"
وبينما كانوا يديرون ظهورهم، تحرك تشين فنغ. ليس باتجاه الباب، بل باتجاه النافذة.
"انتظر"، توقف الحارس الثاني، مستشعراً تغيراً في الجو. ثم استدار ببطء. "هناك شخص ما هنا!"
رأى الظل قرب النافذة. "متسلل!"
استلّ الحارس سيفه وانطلق نحوه. "توقف هنا!"
لم يركض تشين فنغ. بل ثبت في مكانه لجزء من الثانية، ناظراً مباشرة إلى الحارس.
توهجت عيناه بضوء أرجواني خافت ومرعب.
أمر تشن فنغ قائلاً: "نم"، وقد ضخّ في صوته قدراً ضئيلاً من الضغط الروحي. *صدمة روحية.*
تجمد الحارس في مكانه. انقلبت عيناه إلى الخلف، وانهار على الفور فاقداً للوعي قبل أن يصطدم بالأرض.
استدار الحارس الأول فرأى رفيقه يسقط. "ماذا فعلت؟"
قبل أن يتمكن من إنهاء كلامه، ألقى تشين فنغ حفنة من المسحوق من الكيس - عشبة منومة مطحونة ممزوجة بالكبريت - في الهواء، ثم أشعلها بشرارة من لهب الفراغ.
*بوم!*
انفجرت سحابة صغيرة من الدخان الأسود الكثيف ملأت الغرفة. وتراجع الحارس متعثراً وهو يسعل ويكاد يفقد بصره.
عندما انقشع الدخان، كانت النافذة مفتوحة. اختفت الحقيبة. واختفى الدخيل في ظلام الليل.
---
**خارج أسوار القرية**
ركض تشن فنغ عبر الغابة الكثيفة، مبتعداً عن القرية. كانت رئتاه تحترقان، وساقاه تصرخان احتجاجاً، لكنه لم يتوقف.
خلفه، بدأت أجهزة الإنذار تدق. ودوت الأجراس. وانطلقت الصيحات.
لقد هرب! اعثروا عليه!
أشعلوا المشاعل! لا بد أنه لم يذهب بعيدًا!
ابتسم تشين فنغ ابتسامة ساخرة، متكئاً على شجرة بلوط قديمة ليستعيد أنفاسه.
همس قائلاً: "دعهم يفتشون. إنهم يبحثون عن خادم خائف. لن يجدوا السيد."
فتح لوحة التحكم الخاصة بجهازه.
**[تم إكمال المهمة: التحرر من القرية]**
**[المدة المستغرقة: 4 ساعات]**
**[التقييم: رتبة S (هروب مثالي)]**
**[المكافأة: 50 نقطة فراغ]**
**[مكافأة: تمت ترقية تقنية "الخطوة الفارغة" إلى المستوى 2]**
**[نقاط الفراغ الحالية: 60]**
انتابه شعورٌ دافئٌ في جسده. وقد ساهمت تقنية *الخطوة الفراغية* المُطوّرة في تخفيف بعض التعب في ساقيه على الفور. وازدادت حواسه حدةً.
قال تشن فنغ وهو يتفقد الخريطة: "ليس سيئاً. أقرب مدينة هي مدينة الأوراق الخضراء، على بعد ثلاثة أيام. إنها مركز للمزارعين. مكان مثالي للاختباء والبدء في إعادة بناء أساسي."
نظر إلى الوراء للمرة الأخيرة نحو أضواء قرية الجبل الأسود البعيدة. في مكان ما في تلك القرية، ربما كان تشاو كانغ يصرخ غضبًا. كان الحكام الستة هناك، يحكمون أراضيهم، ظانين أنهم انتصروا.
قال تشن فنغ بصوت بارد كالثلج: "إنهم يعتقدون أنني ميت. إنهم يعتقدون أن الخطر قد زال".
استدار مبتعداً، ودخل في ظلال الغابة الكثيفة. تراقصت ألسنة اللهب السوداء للحظات حول قدميه، دون أن تترك أي أثر.
"دعهم ينعمون بسلامهم ما دام يدوم. لأنه عندما أعود... سأحرق سمائهم."
عوت الرياح، حاملة كلماته إلى الفراغ.
لقد بدأت رحلة سيد اللهب الفراغي بالفعل.
---
*يتبع...
