الفصل الثالث عشر: أسرار النبيذ والورق التي تعود لألف عام
بعد يوم طويل من التدريب الشاق الذي أرهق عضلاته بشدة، ذهب إدوارد للاستحمام بماء دافئ. وبينما كان البخار يحيط به، قفزت إلى ذهنه ذكرى المكتبة؛ فقد كان منشغلاً بالتدريب والسياسة لدرجة أنه كاد ينسى سرّ الوصايا المتطابقة. قال لنفسه: "سأنهي حمامي أولاً، ثم أعود إلى تلك الكتب... يجب أن أفهم ما كان جدي وأبي يحاولان إخباري به قبل أن أواجه أعدائي."
عندما خرج إدوارد، وجد أن تولا قد أعدت مائدة عشاء فاقت الخيال. اتسعت عيناه دهشةً؛ فقد كانت المائدة مغطاة بأنواع نادرة من الأسماك المطهوة ببراعة ومقبلات لم يرها حتى في القصور الملكية. ثم أخرجت تولا زجاجة نبيذ داكنة اللون تفوح منها رائحة نفاذة وعميقة ملأت المكان.
بمهارةٍ متمرسة، بدأت تولا بسكب السائل الأرجواني في كأس إدوارد. سأل إدوارد في دهشة: "ما هذا يا تولا؟ وما هذا الشراب؟" أجابت تولا باحترام: "هذا نبيذ فاخر يا سيدي. هذه الزجاجة عمرها ألف عام... وهو مُستخلص من أجود أنواع العنب التي لم تعد موجودة في عالمنا اليوم."
قدّم تولا الكأس لسيده، فسأله إدوارد بشك: "ماذا تريد يا تولا؟ ما سرّ هذا الكرم المفاجئ؟" انحنى تولا وقال بنبرة صادقة غريبة: "لا أريد شيئًا يا سيدي... أنت سيدي، وقد بذلت جهدًا استثنائيًا اليوم، متجاوزًا حدود قدراتك الجسدية. أنت تستحق الثناء، وهذه الوجبة هي مكافأتك."
ابتسم إدوارد، وشعر لأول مرة برابطة غامضة مع هذا الكيان الشيطاني. قال: "شكراً لكِ يا تولا".
بعد أن أنهى وجبته وشعر بدفء النبيذ يسري في عروقه، مانحًا إياه صفاءً ذهنيًا، توجه إدوارد مباشرةً إلى المكتبة. فتح الباب الضخم ودخل في عبق الورق القديم والجلد. بدأ يتجول بين الرفوف، باحثًا بعينيه عن شيء محدد - كتاب أو قصاصة ورق قد تفسر سبب طلب والده منه "تعلم كل شيء" في المكان نفسه الذي دبر فيه أعداؤه من عائلة رافينكروفت مؤامرتهم الشنيعة.
